ابن الأثير
42
الكامل في التاريخ
ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في صفر ، خطب لوليّ العهد أبي نصر « 1 » محمّد بن الخليفة الناصر لدين اللَّه ببغداد ، ونثرت الدنانير والدراهم ، وأرسل إلى البلاد في إقامة الخطبة ، ففعل ذلك . وفيها ، في شوّال ، ملك الخليفة تكريت ، وسبب ذلك أنّ صاحبها ، وهو الأمير عيسى ، قتله إخوته ، وملكوا القلعة بعده ، فسيّر الخليفة إليهم عسكرا فحصروها وتسلّموها ، ودخل أصحابه إلى بغداد فأعطوا أقطاعا . وفيها ، في صفر ، فتح الرباط الّذي بناه الخليفة بالجانب الغربيّ من بغداد ، وحضر الخلق العظيم ، فكان يوما مشهودا . وفي هذه السنة ، في رمضان ، مات شرف الدين أبو سعد عبد اللّه بن محمّد ابن هبة اللَّه بن أبي عصرون ، الفقيه الشافعيّ بدمشق ، وكان قاضيها ، وأضرّ ، وولي القضاء بعده ابنه ، وكان الشيخ من أعيان الفقهاء الشافعيّة . وفيها ، في ذي القعدة ، توفّي الفقيه ضياء الدين عيسى الهكّاريّ بالخروبة مع صلاح الدين ، وهو من أعيان أمراء عسكره ، ومن قدماء الأسديّة ، وكان فقيها ، جنديّا ، شجاعا ، كريما ، ذا عصبيّة ومروءة ، وهو من أصحاب الشيخ الإمام أبي القاسم بن البرزيّ ، تفقّه عليه بجزيرة ابن عمر ، ثمّ اتّصل بأسد الدّين شيركوه فصار إماما له ، فرأى من شجاعته ما جعل له أقطاعا ، وتقدّم عند صلاح الدّين تقدّما عظيما . وفيها ، في صفر ، توفّي شيخنا أبو العبّاس أحمد بن عبد الرحمن بن وهبان ،
--> ( 1 ) . لدين اللَّه . qs . vdaeuqsu أبي نصر aedni . mo . A